الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 57
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
كلمات جمع منهم حيث انّها ظاهرة في العمل بالخبر من حيث هو ولو سلّم فلا وجه للاقتصار على مورد عملهم بل اللّازم التّعميم لكل مورد قامت القرائن والأمارات المفيدة للوثوق بالخبر مضافا إلى انّ الظّاهر انّ كل من جوز الاعتماد على خبر الفاسق المتحرّز عن الكذب في الجملة وفي مورد خاصّ جوزه مط فالتّفصيل خرق للإجماع المركب وامّا ما ذكره ثالثا فمدفوع بملاحظة سيرة كثير من النّاس من أهل الأيمان والإسلام والكفر من التّحاشى والتّحرز جدّا عن الكذب وارتكاب كثير من المحرّمات والأستبعاد انّما يتّجه حيث يكون الأمر على خلاف العادة ومن الظ انّ ما ذكرناه ممّا جرت به العادة ولقد أجاد الفاضل القمّى ره حيث قال انّ انكار حصول الظنّ منه مط لا وجه له كما ترى بالعيان انّ كثيرا ممّن لا يجتنب عن اكل الحرام انّه يهتم في الصّلوة وترك الشّرب والزّنا وغيرها كثيرا وكك ممّن هو مبتل بأنواع الفسوق انّه لا يستخفّ بكتاب اللّه تعالى وساير شعائره وكك الكذب خصوصا في الرّواية بالنسبة إلى الأئمّة عليهم السّلام كما هو ظاهر كلام الشيخ ره فمجرد الظهور ساير الفسوق ممن يعظم في نظر الكذب على الإمام عليه السلام لا يوجب عدم حصول الظنّ بصدقه وكك إذا كانت طبيعته مجبولة على الاجتناب عن الكذب نعم ان كان ترك الكذب محضا من جهة انّ الشّارع منعه أو وعد عليه لا يحصل الظنّ به مع صدور ما هو أعظم منه ممّا يدلّ على عدم الأعتناء بوعيده تعالى ونواهيه ثانيها انّ طريق الإطاعة موكول إلى العقل والعقلاء حتى انّ ما ورد الأمر به من طرقه انّما هو من باب الإرشاد ونحن نرى العقلاء مطبقين على العمل بخبر الفاسق بالجوارح المتحرّز عن الكذب في أمور معاشهم ومعادهم عند الوثوق به ثالثها اية النباء بتقريب انّ معرفة حال الرّاوى بانّه متحرّز عن الكذب في الرّواية تثبّت اجمالي محصّل للاطمينان بصدق الرّاوى فيجوز العمل به لأن الظ من الأية انّه إذا حصل الأطمينان من جهة خبر الفاسق بعد التثبّت بمقدار يحصل من خبر العدل فهو يكفى سيّما العدل الّذى ثبتت عدالته بالظنّ والأدلّة الظنيّة فانّ المراد بالعادل النفس الأمرى هو ما اقتضى الدّليل اطلاق العادل عليه في نفس الأمر لا ما كان عادلا في نفس الأمر والدليل قد يفيد القطع وقد يفيد الظن وبالجملة فقول الشّيخ ره هو الأقوى واللّه العالم السّادس الضّبط لما يرويه بمعنى كونه حافظا له مستيقظا غير مغفّل ان حدّث من حفظه ضابطا لكتابه حافظا له من الغلط والتّصحيف والتّحريف ان حدّث منه عارفا بما يختلّ به المعنى حيث يجوز له ذلك وقد صرّح باعتباره جمع كثير بل نفى الخلاف في اشتراطه جمع والوجه في ذلك انّه لا اعتماد ولا وثوق الّا مع الضّبط لأنه قد يسهو فيزيد في الحديث أو ينقص أو يغيّر أو يبدل بما يوجب اختلاف الحكم واختلاف مدلوله المقصود وقد يسهو عن الواسطة مع وجودها وبذلك قد يحصل الاشتباه بين السّند الصحيح والضّعيف وغير ذلك وأيضا الاعتماد على الخبر من باب بناء العقلاء ومن البيّن عدم اعتمادهم الّا على خبر الضّابط وأيضا فمفهوم اية النباء المقتضى لقبول خبر العدل مط مخصّص بالضّابط لأشعار المنطوق به ولأجماعهم ظاهرا عليه تنبيهات الأوّل انّ المراد بالضّابط من يغلب ذكره سهوه لا من لا يسهو أصلا والّا لأنحصر الأمر فيما يرويه المعصوم من السّهو عليه السّلام وهو باطل بالضّرورة فلا يقدح عروض السّهو عليه نادرا كما صرّح به جماعة وقد فسّر الضّبط بغلبة ذكره الأشياء المعلومة له على نسيانه ايّاها جماعة منهم السيّد عميد الدّين في محكى المنية قال فلو كان بحيث لا يضبط الأحاديث ولا يفرّق بين مزايا الألفاظ ولم يتمكّن من حفظها لا تقبل روايته الثّانى انّه قال جمع منهم الشّهيد الثاني في البداية انّ اعتبار العدالة في الحقيقة يغنى عن اعتبار الضّبط لأنّ العدل لا يروى الّا ما ضبطه وتحقّقه على الوجه المعتبر وتخصيصه بالذّكر تأكيد وجرى على العادة وناقش في ذلك في محكى مشرق الشّمسين بانّ العدالة انّما تمنع من تعمّد نقل غير المضبوط عنده لا من نقل ما يسهو عن كونه غير مضبوط فيظنّه مظبوطا وما ذكره موجّه وتوهّم انّ العادل إذا عرف من نفسه كثرة السّهو لم يجتر على الرّواية تحرّزا من ادخال ما ليس من الدّين فيه مدفوع بأنه إذا كثر سهوه فرّبما يسهو عن انّه كثير السّهو فيروى فالحقّ انّ اعتبار العدالة لا يغنى عن اعتبار الضّبط لا يقال لو كان الضّبط شرطا للزم أهل الرّجال الأعتناء به وتحقيقه والتّصريح به كما في العدالة لانّا نقول ما ذكرته مدفوع بما ذكره جمع منهم البهائي ره في محكى مشرق الشّمسين بقوله فان قلت فكيف يتمّ لنا الحكم بصحّة الحديث بمجرد توثيق علماء الرّجال رجال سنده من غير نصّ على ضبطهم قلت انّهم يريدون بقولهم فلان ثقة انّه عدل ضابط لأن لفظة الثّقة من الوثوق ولا وثوق بمن يتساوى سهوه مع ذكره أو يغلب سهو على ذكره وهذا هو السّر في عدولهم عن قولهم عدل إلى قولهم ثقة انتهى الثالث انّه صرّح جمع بانّه يكفى في اطلاق الضّابط على الرّاوى كثرة اهتمامه في نقل الحديث بان يكون بمجرّد سماعه الحديث يكتبه ويحفظه ويراجعه ويزاوله بحيث يحصل له الاعتماد وان كان كثير السّهو إذ ربّما يكون الإنسان متفطّنا ذكيا لا يغفل عن درك المطلب حين الاستماع ولكن يعرضه السّهو بعد ساعة أو أكثر فمثل هذا إذا كتب واتقن حين السّماع فقد ضبط الحديث وهو ضابط وبمثل هذا يجاب عمّا يقال انّ حبيبا الخثعمي ممّن وثّقوه في الرجال مع انّ الصّدوق ره روى في الفقيه انّه سئل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال انّى رجل كثير السّهو فما احفظ على صلوتى الحديث فانّ كونه كثير السّهو يجتمع مع توثيقهم له بأنه كان يضبط الخبر بالكتابة والأتقان حين السّماع واحتمل في القوانين الجواب بوجه آخر وهو ان كثرة السّهو في الصّلوة لا تنافى الضّبط وعدم السّهو في الرّواية وبوجه ثالث وهو انّ المراد كثير الشكّ لكثرة استعمال السّهو في الشكّ الرّابع انّه يعتبر ضبط الرّاوى بان تعتبر روايته برواية الثّقاة المعروفين بالضّبط والأتقان فان وجدت رواياته موافقة لها غالبا ولو من حيث المعنى بحيث لا يخالفها أو تكون المخالفة نادرة عرف ح كونه ضابطا ثبتا وان وجدت كثيرة المخالفة لروايات المعروفين عرف اختلال ضبطه أو اختلال حاله في الضّبط ولم يحتج بحديثه ثم انّ ضبط الرّاوى ان ثبت بالأعتبار المذكور أو بالبيّنة العادلة فلا اشكال وكذا ان حصل الأطمينان من شهادة ثقة ماهر وان جهل الحال قيل يلزم التوقّف وقيل يبنى ح على ما هو الأغلب من حال الرّواة بل مطلق النّاس من الضّبط وعدم غلبة السّهو وهذا القول اظهر لحجيّة الظنّ في الرّجال والغلبة تفيده وجدانا وقد تؤيّد الغلبة باصالة بقاء التذكّر والعلم بالمعنى المنافى للنّسيان لا بمعنى التذكّر الفعلي حتى يكون متعذّرا أو متعسّرا واصالة عدم كثرة السّهو المنافية للقبول فت الخامس انّ الأظهر انّ الأكثار من الرّواية لا تدلّ على عدم ضبط الرّاوى كما صرّح به جماعة منهم العلّامة في النّهاية السّادس انّه قال في البداية ان اشتراط الضّبط انّما يفتقر اليه فيمن يروى الأحاديث من حفظه أو يخرّجها بغير الطّرق المذكورة في المصنّفات وامّا رواية الأصول المشهورة فلا يعتبر فيها ذلك السّابع إذا احرز ضبط الرّاوى ووثاقته اخذ بخبره ولو لم يكن له موافق فيما يرويه ولم يعضده ظاهر مقطوع من كتاب أو سنّة متواترة ولا عمل بعض الصّحابة به ولم يكن منتشرا ومشهورا بينهم وفاقا لجماعة منهم العلّامة وابن أخته العميد بل قيل إن عليه المعظم بل استظهر بعضهم اتّفاق الأصحاب عليه وخالف في ذلك أبو على الجبائي فاعتبر تعدّد الرّواية فلا تقبل عنده رواية الواحد الّا إذا اعتضد بظاهر مقطوع أو عمل بها بعض الصّحابة أو كانت منتشرة بينهم واحتجّوا عليه بقبول أمير المؤمنين عليه السّلام وساير الصّحابة لخبر الواحد المجرّد عن الأمور المذكورة مضافا إلى مفهوم اية النبّاء وإلى بناء العقلاء وغير ذلك ثم انّه لا يخفى عليك انّ جمعا من الفقهاء رض قد تداولوا ردّ بعض الأخبار بعدم عمل الأصحاب به وقد قررّنا في محلّه انّ شرطيّة عمل الأصحاب بالخبر في حجيّته ممّا لا دليل عليه وانّما الثّابت مانعيّة اعراضهم عن الخبر عن حجيّته وتظهر الثّمرة فيما إذا كان عدم العمل ثابتا والأعراض مشكوكا فانّه على الشرطيّة